Abdelhamid Ibn Badiss الإمام عبد الحميد بن باديس

في حياة الشيخ الإمام عبد الحميد ابن باديس

(ا 5 ديسمبر 1889 – 16 أفريل 1940)

إعداد د. البشير صوالحي

1889-

ولد عبد الحميد بن محمد المصطفى بن مكي بن باديس في أسرة قسنطينية مشهورة بالعلم والثراء والجاه، وكان يفتخر بجده الأعلى المعز بن باديس، الذي حارب فرق الشيعة في افريقيا من اسماعيليين وفاطميين.

1894-

التحق بالكتاب (يسمى في الجزائر المسيد) لتعلم القرآن، وأتم حفظه في السنة الثالثة عشر من عمره، ثم تتلمذ على الشيخ حمد بن لونيسي وتلقى على يديه مبادئ العلوم العربية والإسلامية.

1908-

سافر إلى تونس لمتابعة تعليمه العالي في جامع الزيتونة فنال عام 1912 شهادة "التطويع" وكعادة الخريجين في ذلك الوقت كان عليه أن يدرس في جامع الزيتونة عاما واحدا.

1913-

عاد إلى قسنطينة وشرع لتوه في العمل التربوي. ثم عاد عشية الحرب العالمية الأولى إلى تونس حيث تابع تحصيله العلمي لبعض الوقت، لكنه سرعان ما انتقل إلى الحجاز بغرض الحج، وهناك تعرف على الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، وبلورا مع بعض الأسس الأولى للعمل الإصلاحي والدعوي في الجزائر وكما يقول الشيخ البشير الإبراهيمي أن تلك الجلسات التي دامت ستة أشهر شهدت وضع لبنات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
ومن الحجاز زار عدة بلدان في المشرق الإسلامي مثل دمشق ولبنان ثم زار مصر وهناك اتصل بالشيخ "بخيت" زميل الشيخ محمد عبده وحامل أفكاره الإصلاحية، واستفاد منه كثيرا.

1917-

عاد ابن باديس إلى قسنطينة للمرة الثانية، واستأنف فيها نشاطه التربوي، فأسس مدرسة عصرية في مبنى مسجد سيدي بومعزة، ثم انتقلت بعد اشتداد الإقبال عليها إلى مبنى الجمعية الخيرية الإسلامية. ثم توسع نشاطه التعليمي في عدة مساجد في قسنطينة قبل أن يستقر به المقام في الجامع الأخضر الذي شهد إقبال الطلبة من جميع نواحي الجزائر، ومن هناك كانت ولادة النهضة الإصلاحية في القطر الجزائري.

1925-

أصدر أول جريدة له باسم "المنتقد" وكان شعارها "الحق فوق كل أحد، والوطن قبل كل شيء". وكما يدل عليها اسمها فقد كانت ثورة على كل المظاهر المنحرفة في المجتمع الجزائري الذي كان يرزح تحت نير الاستعمار، بهدف تنبيه المجتمع إلى مواطن الخلل. وركزت على نقد الطرق الصوفية التي كانت تمثل الإسلام بصورة مشوهة وكانت توجه أتباعها من خلال المقولة الخطيرة "اعتقد ولا تنتقد" فكان ابن باديس رحمه الله يردد "انتقد ولا تعتقد".

1926-

أصدر مجلة "الشهاب" بعد إيقاف "المنتقد"، وكان لها شعاران واحد إصلاحي تربوي يتضمن مقولة الإمام مالك رحمه الله "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" وثان سياسي عملي "جميع الحقوق لمن قاموا بجميع الواجبات".. وبمثل هذه الشعارات كان الشيخ ابن باديس يرسخ المفاهيم الإصلاحية في أذهان القراء، وكان كل شعار يعكس المرحلة والطور الذي تمر به الدعوة الإصلاحية. كما ساهم الشيخ ابن باديس في إصدار العديد من الجرائد والمجلات الأخرى منها: السنة، الصراط، الشريعة والبصائر.

1927-

زاول نشاطه الإصلاحي ضمن ناد الترقي الذي أسسه نخبة من المثقفين، وقد لعب هذا النادي بعد ذلك دورا مهما في ولادة الجمعية.

1931-

أسس مع ما يزيد من مائة من علماء الجزائر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وانتخب رئيسا لها غيابيا. وقد رسمت الجمعية أهدافها لتكون إصلاحية ووطنية. ففي المجال الديني كانت الجمعية تهدف إلى تطهير الدين الإسلامي مما علق به من شوائب البدع والخرافات والعودة به إلى أصوله الأولى. وفي المجال التربوي كانت غايتها تنشئة جيل جزائري جديد، مسلح بثقافة وطنية وفكر إسلامي ليكون أهلا لإحراز النصر.

1935-

بلغ عدد المدارس التي أسستها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين 70 مدرسة تعليمية في أنحاء الوطن ويقدر عدد تلامذة هذه المدارس بحوالي 30 ألف تلميذ بين صبي وفتاة.

1936-

كان ابن باديس أول من أطلق الدعوة إلى عقد المؤتمر الإسلامي الجزائري الذي برز فيه توجه جمعية العلماء نحو المشاركة السياسية، وفيه دعا إلى ضرورة تحديد النظام السياسي للمسلمين في الجزائر. وفي السنة نفسها شارك ابن باديس مع الشيخ البشير الإبراهيمي والشيخ الطيب العقبي مع نخبة من السياسيين الجزائريين في الوفد الجزائري الذي زار باريس للتفاوض باسم الشعب الجزائري مع الحكومة الفرنسية.

1939-

استمرت "الشهاب" حتى هذا العام حيث أوقفها ابن باديس بنفسه عشية إعلان الحرب العالمية الثانية لأنه رفض لها أن تكون أداة في يد الإدارة الفرنسية التي وضعت الصحف تحت إشرافها المباشر بموجب قوانين الحرب.

1940-

16 أفريل 1940- توفي الشيخ عبد الحميد ابن باديس في مسقط رأسه بقسنطينة عن عمر يناهز 51 عاما. وقد اعتمد هذا التاريخ رسميا بعد الاستقلال ليصبح مناسبة وطنية رسمية سميت بـ "يوم العلم" احتفاء بابن باديس رائد النهضة العلمية والإصلاحية في الجزائر.

 

ملخص سيرة الإمام عبد الحميد بن باديس

ولد الشيخ عبد الحميد بن باديس سنة 1889 بقسنطينة عاصمة الشرق الجزائري، أو كما كانت تسمى في عهده العاصمة العلمية، فتربى بها وترعرع وتعلم بكتاتيبها، ثم انتقل إلى تونس حيث أكمل تعليمه بالزيتونة التي تخرج منها سنة 1911، ومذ ذلك التاريخ أخذ الشيخ على عاتقه العمل الدعوي والإصلاح الاجتماعي والنضال الوطني، كغاية له في هذه الذنيا، فسلمها كل وقته وإمكانياته، وقد عبر عن ذلك بعنوان لمحاضرة له ألقاها مفتتحا لها بقوله "لمن أعيش؟" وأجاب عن السؤال "أعيش للإسلام وللجزائر"، ثم ذهب يفصل في كيفية العيش للإسلام وللجزائر.

في سنة 1913 سافر إلى البقاع المقدسة لأداء فريضة الحج، ليلتقي هناك بصديقه ورفيق دربه الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، ويناقشا معا كيفية القيام بعمل جماعي للنهوض بالأمة التي أنهكها الظلم الإستعماري، وفتك بها الجهل والأمية والطرق الصوفية المنحرفة… وبعد عودته من الحج، شرع في التدريس بالجمع الأخضر، لعلوم الوحي واللغة العربية، وبث التي تعد لغة ضرة يمنع تدريسها، فهي في عرف الإستعمار لغة أجنبية.

وفي سنة 1924 كان قد عاد جمع من الشيوخ من المشرق الإسلامي. فقد عاد الشيخ الطيب العقبي من الحجاز وأقام بسيدي عقبة، وأسس جريدة الإصلاح، وعاد الشيخ البشير وأقام بسطيف، وعاد العربي التبسي من القاهرة حيث كان يدرس بالأزهر ليقيم بتبسة.. وفي هذه السنة عادت فكرة تنظيم العمل ولم شمل الجهود، فكانت التسمية المقترحة من طرف الشيخ باديس التي تقدم بها لأخيه البشير "جمعية الإخاء العلمي" وطلب منه وضع قانون أساسي لها، ولكن الأمور تعطلت لأسباب نجهلها.. وفي نفس الوقت، أسس جريدته الأولى "المنتقد" وهي جريدة ناقدة، حادة في أسلوب نقدها، شعارها "انتقد ولا تعتقد" ردا على الصوفية المنحرفة التي كانت تلقن مريديها أن يكونوا بين أيدي الشيوخ كالميت بين يدي الغسال…، ثم تعطلت بسبب حدة طروحاتها، حيث لم تعمر ولم يصدر منها غير 18 عددا، ثم استبدلت بجريدة "الشهاب" التي كان شعارها الإصلاحي "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"، أما في الشق السياسي فقد كان الشعار "جميع الحقوق لمن قاموا بكل الواجبات".

في سنة 1931 تأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وانتخب رئيسا لها في غيابه، فقاد الجمعية برضا الجميع؛ بل يعود له الفضل الكبير في تنوير الرأي العام وإنضاجه إلى المستوى الذي آل إليه عشية تأسيس الجمعية، حيث كان جل شيوخ الجمعية ومؤسسيها من تلاميذه بالجامع الأخضر، وإخوانه القادمين من الزيتونة والحجاز والأزهر.

ورغم أن رئاسته للجمعية قد استمرت إلى أن توفاه الله سنة 1940، فإن مجلة الشهاب لم تتوقف، وبقيت تصدر باسمه، إلى جانب منشورات الجمعية –الصراط، السنة، الشريعة وأخيرا البصائر-.

في سنة 1936 دعا الشيخ ابن باديس إلى عقد المؤتمر الإسلامي، الذي جمع كل التيارات السياسية والإصلاحية في البلاد، وشكل وفد ليحمل مطالب الجزائريين للسلطات الفرنسية، ولكن العجرفة الإستعمارية ردته خائبا، فعاد ابن باديس من فرنسا، وغير شعار "شهابه" الذي كان "جميع الحقوق لمن قاموا بكل الواجبات" ليصبح "فلنعتمد على أنفسنا ونتكل على الله"؛ لأنه شعر بتهديد مبطن من طرف وزير الحرب الإستعماري الذي قال له "عندنا المدافع" فرد الشيخ عليه قائلا "ونحن عندنا مدافع الله".

في سنة 1939 طلبت منه فرنسا أن يبعث برسالة تأييد لفرنسا في دخولها الحرب الأوروبية الثانية، و بهذه المناسبة قال قولته الشهيرة "لو قالت لي فرنسا قل لا إله إلا الله ما قلتها". فتعطلت نشاطات الجمعية، ولم تمض إلا سنة واحدة لتفقد الجمعية رئيسها أيضا ويعتقل الكثير من رجالها، ولن تعود إلى النشاط إلا بعد الحرب… …وقد لفظ الشيخ عبد الحميد بن باديس أنفاسه الأخيرة رحمة الله عليه في ليلة الثلاثاء الثامن من ربيع الأول سنة 1359 هـ الموافق لـ 16 أبريل 1940 م في مسقط رأسه بمدينة قسنطينة، التي اتخذها في حياته مركزا لنشاطه التربوي، والإصلاحي، والسياسي، والصحافي.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: